ابن أبي الحديد
408
شرح نهج البلاغة
الشرح : ارتمت الأوهام ، أي ترامت ، يقال : ارتمى القوم بالنبل ، أي تراموا ، فشبه جولان الأوهام والأفكار وتعارضها بالترامي . وخطر الوساوس ، بتسكين الطاء ، مصدر خطر له خاطر ، أي عرض في قلبه ، وروى ( من خطرات الوساوس ) . وتولهت القلوب إليه : اشتد عشقها حتى أصابها الوله وهو الحيرة . وقوله : ( لتجري في كيفية صفاته ) ، أي لتصادف مجرى ومسلكا في ذلك ، وغمضت مداخل العقول ، أي غمض دخولها ، ودق في الانظار العميقة التي لا تبلغ الصفات كنهها لدقتها وغموضها طالبة أن تنال معرفته تعالى . ولفظه ( ذات ) لفظه قد طال فيها كلام كثير من أهل العربية ، فأنكر قوم إطلاقها على الله تعالى وإضافتها إليه ، أما إطلاقها فلأنها لفظه تأنيث ، والباري سبحانه منزه عن الأسماء والصفات المؤنثة ، وأما إضافتها فلأنها عين الشئ ، والشئ لا يضاف إلى نفسه وأجاز آخرون إطلاقها في الباري تعالى وإضافتها إليه ، أما استعمالها فلوجهين : أحدهما أنها قد جاءت في الشعر القديم ، قال خبيب الصحابي عند صلبه : وذلك في ذات الاله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو موزع . ويروى ( ممزع ) ، وقال النابغة : محلتهم ذات الاله ودينهم * قديم فما يخشون غير العواقب . والوجه الثاني أنها لفظة اصطلاحية ، فجاز استعمالها لا على أنها مؤنث ( ذو ) بل تستعمل